حاميها وليس حراميها..
16 يوليو 2008
على خلفية النزاع بين الريف والحكومة الأرجنتينية (8)
16 يوليو 2008
يوم الأمس استعرضت الحكومة الكرتشنرية عضلاتها وخرج الملأ المؤيد لها
من مختلف الحركات الاجتماعية والنقابية العمالية و"كوماندوس" الـ
بيكيتيروس (المدربين بتمويل وتأييد فنزويلي على حد تعبير بعض المصادر الاعلامية
المسيسة هنا) لمبايعة "آل كرتشنر". فيما يبدو أن الرئيس (السابق) كرتشنر
حاول أن يستخف كل قومه فلم يطيعوه. تكراره في خطابه الأمس لنظرية "المؤامرة
الريفية والمحاولات الانقلابية ضد زوجته (المطمورة)" و"الأوليغارشية
والرجعية" لم تعد تقنع أحد، وحصيلة التظاهرة كانت 98 ألف متظاهر تقريبا لاغير.
في المقابل حشد للريف ما يقارب من 240 ألف مواطن بين مدنيين وريفيين ويساريين
واشتراكيين وشيوعيين وسياسيين وكل من أثقلت كاهله الأسعار المتضخمة والانكماش
الاقتصادي، وكذلك مفكرين ومؤيدين للتقليد والأرض والجذور والتاريخ والمعارضين
لمشروع الحكومة (المسمى "المشروع الوطني الجديد!!) الهادف إلى محو
و"مسخ" كل ذلك و"البدء من جديد"، على غرار ما جبلت عليه بعض
"الكيانات" الممقوتة التي لا تستطيع التسلل لأي بلد إلا من خلال عملية
"التطهير" المسبقة للعادات والتقاليد والهيكلية المتجذرة الأصلية.
مظاهرات الريف يوم الأمس إنما تدل على أن الرئيس (السابق؟) وزوجته لم يتبق لهما من الشعبية إلا بما يعادل ثلث المصوتين، بينما فقدا الثلثين بفضل هذه القضية الريفية التي "انقلب فيها السحر على الساحر" وانتصر فيها "نعل" الزعيم الريفي "دي أنجلي" على جزمة القصر اللامعة. ليس المقصود هنا الانتصار على الحكومة فيما يخص تمرير قانون الضريبة بلا مساس من قبل النواب والشيوخ في البرلمان من عدمه، بل الانتصار على أرض الواقع، "فليس هناك حقيقة عدا الواقع نفسه" كما كان يقول الزعيم الراحل بيرون. لقد كانت هناك محاولات لتشويه الواقع وترهيب مؤيدي الريف ولكن عددهم الهائل ثناهم عن نواياهم. ربما تجدي هذه الممارسات والضغوطات مع أعضاء مجلس الشيوخ اليوم لتمرير المشروع الضريبي لخلق "واقع مغاير" على حساب الدستور الأرجنتيني الذي يحرم أصلا هكذا ضريبة.
خلال كلمته الأخيرة في 1 يوليو الماضي في ولاية تشاكو، وفي إطار الاحتفاء بالذكرى 34 لموت بيرون، استمر "كرتشنر" (بصفته رئيس للحزب البيروني وليس رئيس سابق للدولة) في الترويج لسياسة الحقد على الريف مطالبا بعدم الاستسلام له وتركيعه لأنه "انقلابي". هاجم كذلك صحيفة "لاناسيون" (كما فعل مع صحيفة "كلارين" في السابق، لأنها تقف مع وتروج للأوليغارشية الريفية على حد قوله). هاجم المحكمة العليا ومارس ضدها عملية ضغط غير مباشرة كي لا تدين المشروع الضريبي قضائيا في حالة تمرير مجلس الشيوخ له. في الأثناء، تلجأ الرئيسة (اللا رئيسة) "كريستينا آل كرتشنر" مؤخرا في كل مرة أكثر إلى ولاية "توكومان" في المناسبات الرسمية لإلقاء خطبها بحجة أن الولاية المذكورة هي الأكثر أمانا بالنسبة لها حيث تتوفر فيها الحماية والشروط الآمنية. حاكم هذه الولاية هو اليهودي "خورخي ألبيروبيتش"، وولايته كانت بأمر منه مرتعا خصبا لتحرك أجهزة الموساد الاسرائيلية بحجة وجود "خلايا ارهابية عربية" بعد أحداث 11 سبتمبر واستقرت هناك فيما يبدو إلى حين استغناء هذا الحاكم عن خدماتهم. في احتفالات الاستقلال في 9 يوليو الماضي استعانت الرئيسة "بخدمات" هذا الحاكم لإلقاء كلمتها الموجزة بالمناسبة على وجه السرعة "خوفا من انتقام المزارعين المضربين" على حد قول مصادر حكومية.
بعد ظهر اليوم تبدأ جلسات البرلمان وبالتحديد مجلس الشيوخ في عملية المصادقة على الضريبة (قاانون رقم 125) من عدمها. في الأثناء تعمل الحكومة على قدم وساق من أجل استقطاب اعضاء مجلس الشيوخ المترددين (تماما كما حصل مع أعضاء مجلس النواب الأسبوع الماضي) من خلال وعود بمناصب ومكاسب كبيرة لإقناعهم بالتصويت لصالح "آل البيت" (بيت الحكومة). وهنا قد يستغرب البعض ويتساءل عن ماهية الوعود المادية التي تقدم لشيخ من هؤلاء الشيوخ الذين لا حاجة لهم لمزايا مادية باعتبار مرتباتهم العالية وصلاحياتهم وغيرها!!. ولكن في الواقع الأمر لا يتعلق بمزايا مادية لآنفسهم وإنما للمحافظات أو الولايات التي يمثلونها والتي لا يستطيع حكامها الاستغناء عن ما تتفضل به الحكومة المركزية عليهم من أموال من حصيلة ما تجبيه من ضرائب وخصومات على حساب القطاع الريفي بالدرجة الأولى وغيره من القطاعات الانتاجية ولو بدرجة أقل من الضرائب الغريبة المفروضة على الريف. الولايات المعارضة للمشروع ستضطر إلى الجلوس طويلا في صالة انتظار بيت الحكومة للحصول على حقها من الضرائب حسبما ينص الدستور والمنطق.
خلال كلمته الأخيرة في 1 يوليو الماضي في ولاية تشاكو، وفي إطار الاحتفاء بالذكرى 34 لموت بيرون، استمر "كرتشنر" (بصفته رئيس للحزب البيروني وليس رئيس سابق للدولة) في الترويج لسياسة الحقد على الريف مطالبا بعدم الاستسلام له وتركيعه لأنه "انقلابي". هاجم كذلك صحيفة "لاناسيون" (كما فعل مع صحيفة "كلارين" في السابق، لأنها تقف مع وتروج للأوليغارشية الريفية على حد قوله). هاجم المحكمة العليا ومارس ضدها عملية ضغط غير مباشرة كي لا تدين المشروع الضريبي قضائيا في حالة تمرير مجلس الشيوخ له. في الأثناء، تلجأ الرئيسة (اللا رئيسة) "كريستينا آل كرتشنر" مؤخرا في كل مرة أكثر إلى ولاية "توكومان" في المناسبات الرسمية لإلقاء خطبها بحجة أن الولاية المذكورة هي الأكثر أمانا بالنسبة لها حيث تتوفر فيها الحماية والشروط الآمنية. حاكم هذه الولاية هو اليهودي "خورخي ألبيروبيتش"، وولايته كانت بأمر منه مرتعا خصبا لتحرك أجهزة الموساد الاسرائيلية بحجة وجود "خلايا ارهابية عربية" بعد أحداث 11 سبتمبر واستقرت هناك فيما يبدو إلى حين استغناء هذا الحاكم عن خدماتهم. في احتفالات الاستقلال في 9 يوليو الماضي استعانت الرئيسة "بخدمات" هذا الحاكم لإلقاء كلمتها الموجزة بالمناسبة على وجه السرعة "خوفا من انتقام المزارعين المضربين" على حد قول مصادر حكومية.
بعد ظهر اليوم تبدأ جلسات البرلمان وبالتحديد مجلس الشيوخ في عملية المصادقة على الضريبة (قاانون رقم 125) من عدمها. في الأثناء تعمل الحكومة على قدم وساق من أجل استقطاب اعضاء مجلس الشيوخ المترددين (تماما كما حصل مع أعضاء مجلس النواب الأسبوع الماضي) من خلال وعود بمناصب ومكاسب كبيرة لإقناعهم بالتصويت لصالح "آل البيت" (بيت الحكومة). وهنا قد يستغرب البعض ويتساءل عن ماهية الوعود المادية التي تقدم لشيخ من هؤلاء الشيوخ الذين لا حاجة لهم لمزايا مادية باعتبار مرتباتهم العالية وصلاحياتهم وغيرها!!. ولكن في الواقع الأمر لا يتعلق بمزايا مادية لآنفسهم وإنما للمحافظات أو الولايات التي يمثلونها والتي لا يستطيع حكامها الاستغناء عن ما تتفضل به الحكومة المركزية عليهم من أموال من حصيلة ما تجبيه من ضرائب وخصومات على حساب القطاع الريفي بالدرجة الأولى وغيره من القطاعات الانتاجية ولو بدرجة أقل من الضرائب الغريبة المفروضة على الريف. الولايات المعارضة للمشروع ستضطر إلى الجلوس طويلا في صالة انتظار بيت الحكومة للحصول على حقها من الضرائب حسبما ينص الدستور والمنطق.
حاميها وليس حراميها..
في 9 يوليو الماضي توالت الأحداث وتطورت الأمور بشكل متسارع. الريف عاد للتعبئة وحشد المزارعين في الأرياف والولايات. الريف يريد أن يقول بذلك أنه مهما صدر عن البرلمان من قرارات فإنهم سيخرجون إلى الطرقات لأنهم يشعرون بخطر محدق من قبل آل كرتشنر يهدف إلى تدمير الزراعة والمزارعين والتفريط في البلد لصالح كيان مجهول حتى هذه اللحظة. هم يريدون البرهنة على أنهم متيقظون وواعون بنوع الخطر وأنهم مستعدون لإحباط المخطط المعني. الريف أسهم في توحيد الناس بدلا من تشتيتهم كما كانت تريد العائلة الحاكمة. يعين الريف في ذلك غالبية الشعب والعديد من الأحزاب وكذلك الرئيس السابق "دوهالدي" الذي انتبه للخطر وفيما يبدو أخذ على عاتقه اليوم مسؤولية تحييد وقطع الطريق أمام المخطط الكرتشنري وربما حماية الوطن!!.. هناك مخطط مشترك يؤيده تشافيز الذي اتهم الريف الأرجنتيني بأنه انقلابي ورجعي في آخر زيارة له لهذا البلد خلال انعقاد قمة رؤساء المركوسور في مدينة توكومان الأرجنتينية في 1 يوليو الماضي. الرئيس الفنزويلي متهم من قبل بعض الأوساط هنا بالتورط في عملية تلقين وإعداد عناصر من زعامات عمال "بيكيتيروس" الأرجنتينية من أمثال "دي ليا".
الرئيس السابق "دوهالدي" متيقظ ومناقض لمخططات أخرى لهذه العائلة الحاكمة: مخطط لتفكيك الحزب البيروني والتخلص منه نهائيا، مخطط لتوريث الحكم إلى ابنهم، مخطط لمنح الرئاسة سلطات خاصة امتيازية لاتخاذ القرار بمنأى عن البرلمان، مخطط للقضاء على نفوذ الكنيسة الكاتوليكية، مخطط للقضاء على وسائل الاعلام التقليدية، مخطط لتكديس حصيلة الضريبة والعملة الأجنبية لأغراض لا تتعلق بمكافحة الفقر (الذي لم يلحظ بعد أي تحسن) والتوزيع العادل، مخطط لتحييد وتركيع المحكمة العليا، مخطط للقضاء على الهيكلة الأمنية ثم كذلك العسكرية كما أشرنا في مقالة "ضريبة حق يراد بها باطل".
الرئيس السابق "دوهالدي" متيقظ ومناقض لمخططات أخرى لهذه العائلة الحاكمة: مخطط لتفكيك الحزب البيروني والتخلص منه نهائيا، مخطط لتوريث الحكم إلى ابنهم، مخطط لمنح الرئاسة سلطات خاصة امتيازية لاتخاذ القرار بمنأى عن البرلمان، مخطط للقضاء على نفوذ الكنيسة الكاتوليكية، مخطط للقضاء على وسائل الاعلام التقليدية، مخطط لتكديس حصيلة الضريبة والعملة الأجنبية لأغراض لا تتعلق بمكافحة الفقر (الذي لم يلحظ بعد أي تحسن) والتوزيع العادل، مخطط لتحييد وتركيع المحكمة العليا، مخطط للقضاء على الهيكلة الأمنية ثم كذلك العسكرية كما أشرنا في مقالة "ضريبة حق يراد بها باطل".
هذه المخططات جميعها ترتكز على ركيزتين: الأولى تكديس العملة بأي ثمن والثانية بناء جيش موزاي قوامه عناصر الحركات العمالية والاجتماعية والنقابية المختلفة وإعدادها للمواجهة والدفاع عن الحكومة كدعامة من دعامات "المشروع الوطني الجديد" لعدم توفر الثقة في الجيش النظامي المذلول والمسلوب الإرادة. دوهالدي وحلفاؤه من حكام بعض الولايات الحاليين والسابقين يقفون بالمرصاد لما يروا في نظرهم أنه تلاعب بمستقبل الدولة وهناك ترتيبات سرية أحيانا (شملت لقاءات مع "كوبوس" نائب الرئيسة الحالي الذي يشعر بتآمر آل كرتشنر عليه) وعلنية أحيانا أخرى مع زعامات بيرونية في الولايات (قرطبة، سان لويس، وغيرها) تهدف لإنقاذ البيرونية وانتشالها من قبضة "كرتشنر" وإنشاء "بيرونية جديدة" لقيادة الوطن إلى بر الأمان. في هذا الخصوص تم إنشاء نقابة عمال مركزية موازية للنقابة الأصلية الخاضعة لـ"كرتشنر" وتجري الترتيبات سرا وعلانية لمرحلة "ما بعد آل كرتشنر" كما يقولون.
فيما يخص نائب الرئيسة الحالي، "خوليو كوبوس" الذي يقف هو الآخر في وجه العائلة الحاكمة علنا ويخطط لمناقضة مشروعهما المثير للفتنة في البلد، نجده يواجه اليوم تهديدا مباشرا لإرغامه على العدول عن عناده ويطلبون منه إما أن يصوت لصالح المشروع في البرلمان وإما أن يستعد لترك منصبه وتقديم استقالته!. مستقبل الأرجنتين يعتمد على قراره اليوم والتاريخ يستعد لتسجيل ما سيصدر عنه.
في هذه اللحظات بالتحديد وفي مجلس الشيوخ تتعادل كفة المؤيدين لقرار الحكومة الضريبي وكفة المؤيدين للريف (35 صوت مقابل 35 صوت). إذا استمر الوضع على هذه الكيفية فإن الذي يحسم القرار هو صوت نائب الرئيسة "كوبوس" باعتباره رئيسا لمجلس الشيوخ دستوريا. إذا صوت لصالح الريف فإن "عليه أن يعد حقيبته لمغادرة منصبه" كما تقول العائلة الحاكمة. لو قدر لهذا أن يحدث فإن لنا أن نتوقع أزمة حقيقية ونهائية، لأن "آل كرتشنر" لن يرضوا بالخسارة. وإذا فاز القرار فإن الدور فيما بعد سيأتي على قطاعات أخرى الواحدة تلو الأخرى حتى "يركع" البلد بأكمله كما يريدون. ولكن من قال أن الريف والوطنيين سيرضون بقرار البرلمان ويرضخون!؟. كان من الأولى لكرتشنر أن يسمع لبيرون الذي "حرم" محاربة الريف وقال "أن من يحاربه لا محالة خاسر"..
فيما يخص نائب الرئيسة الحالي، "خوليو كوبوس" الذي يقف هو الآخر في وجه العائلة الحاكمة علنا ويخطط لمناقضة مشروعهما المثير للفتنة في البلد، نجده يواجه اليوم تهديدا مباشرا لإرغامه على العدول عن عناده ويطلبون منه إما أن يصوت لصالح المشروع في البرلمان وإما أن يستعد لترك منصبه وتقديم استقالته!. مستقبل الأرجنتين يعتمد على قراره اليوم والتاريخ يستعد لتسجيل ما سيصدر عنه.
في هذه اللحظات بالتحديد وفي مجلس الشيوخ تتعادل كفة المؤيدين لقرار الحكومة الضريبي وكفة المؤيدين للريف (35 صوت مقابل 35 صوت). إذا استمر الوضع على هذه الكيفية فإن الذي يحسم القرار هو صوت نائب الرئيسة "كوبوس" باعتباره رئيسا لمجلس الشيوخ دستوريا. إذا صوت لصالح الريف فإن "عليه أن يعد حقيبته لمغادرة منصبه" كما تقول العائلة الحاكمة. لو قدر لهذا أن يحدث فإن لنا أن نتوقع أزمة حقيقية ونهائية، لأن "آل كرتشنر" لن يرضوا بالخسارة. وإذا فاز القرار فإن الدور فيما بعد سيأتي على قطاعات أخرى الواحدة تلو الأخرى حتى "يركع" البلد بأكمله كما يريدون. ولكن من قال أن الريف والوطنيين سيرضون بقرار البرلمان ويرضخون!؟. كان من الأولى لكرتشنر أن يسمع لبيرون الذي "حرم" محاربة الريف وقال "أن من يحاربه لا محالة خاسر"..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق