حصان طروادة..
18 يوليو 2008
بحلول فجر يوم الأمس الخميس 17 يوليو 2008 تمكن مجلس الشيوخ من التصويت ضد مشروع القانون الضريبي الذي فرضته الرئيسة الأرجنتينية (وزوجها الرئيس السابق "كرتشنر"). وبذلك تكون العائلة الحاكمة قد أخفقت "سياسيا" في تمرير هذا القانون الاشكالي الذي تسبب في ربكة وفي تعطل الحياة الاقتصادية طيلة الأربعة أشهر الأخيرة. نتيجة التصويت كانت بالتعادل (36 ضد 36) وبالتالي وكما ينص الدستور كان لابد من تدخل "خوليو كوبوس" نائب الرئيسة (باعتباره ريئسا لمجلس الشيوخ حسبما ينص الدستور) لترجيح الكفة إما لصالح وإما ضد القرار المعني. وبالطلبع اختار "كوبوس" معارضة القرار وصوت لصالح الريف. وهذا ليس بالأمر الغريب إذا أخذنا في الاعتبار معارضته منذ البداية لهكذا مشروع قانوني ضريبي، وهو ما اعتبرته الرئاسة نوع من "الخيانة" مع سبق الاصرار والترصد. الحكومة متيقنة في الواقع من أن ذلك جزء من مؤامرة لارغامها على الاستقالة. في هذه الأثناء يشاع من طرف بعض الاعلاميين أن الرئيسة "كريستينا" فكرت إثر الخسارة في الاستقالة وأن تلاسن وشجار وقع بينها وبين زوجها باعتباره المسؤول المباشر عن كل ما جرى. الشبيبة الكرتشنرية وإبن الرئيسة "ماكسيمو"(الوريث؟) يقول أن "كوبوس وجماعته هم من يجب أن يستقيلوا". اليوم (18 يوليو) يجري الاعداد للقاء بينها وبين جميع النواب والشيوخ الموالين لها ممن صوتوا لصالح القانون الضريبي، في محاولة لثنيها عن رأيها وإعداد خيارات أخرى لإيجاد مخرج سياسي مناسب. في الأثناء رجع "كوبوس" (الذي ازدادت شعبيته وكثرت اللافتات التي تشيد به وتبجله في مختلف الشوارع)، رجع إلى ولايته "مندوزا" -عن طريق البر طبعا- واستقبله الناس وكأنه "بطل التحرير" وخرج هو إلى الشرفة محييا الحشود رافعا في يديه العلم الأرجنتيني في مشهد يدلل على مغزى كل ما فعله ويبرهن ربما على صحة ظنون الرئيسة حول "نظرية المؤامرة" من طرف الحزب الراديكالي الذي "تفضلت عليه هي حينما أدخلته كرفيق لها في حملتها الانتخابية التي أوصلتها لسدة الحكم" على حد قولها. القضية في الواقع هي أكبر من ذلك لأن سبب خسارتها في البرلمان تعود كذلك إلى "خيانة" شيوخ آخرين من نفس الحزب البيروني على حد تعبير مصادر حكومية أخرى. وبالتالي فإن "الخيانة من الداخل" (إن وجدت) لم تقتصر على خصومها السياسيين التقليديين، بل امتدت لتشمل شريحة عريضة من الحزب البيروني ممن "خذلوها" في آخر لحظة (وممن قصدهم رئيس كتلة الشيوخ البيرونية الموالي عندما شبه بطريقة غير مباشرة "كوبوس" بـ "يهودا" الذي خان المسيح ووشى به)، وعليها أن تأخذ ذلك في الاعتبار من الآن فصاعدا إذا أرادت أن تقطع الطريق أمام تزعم نائبها كوبوس لحزب جديد يقف معه ليس الحزب الراديكالي المتربص فحسب بل كل من أيد الريف بهدف الترشح للرئاسة في انتخابات مستقبلية في أوانها أو سابقة لأوانها ربما. في هذه الحالة ماذا سيكون مصير الذين صوتوا وانحازوا بخنوع للمشروع الكرتشنري في هذه المرحلة من أمثال "دانييل سيولي" حاكم ولاية بوينوس آيريس، على سبيل المثال لا الحصر!؟. مفارقات وغرائب برلمانية.. نائب الرئيسة رئيس مجلس الشيوخ "خوليو كوبوس" اختفى من كرسيه وحل محله شيخ من الموالين للحكومة وصديق مقرب من الرئيسة، وكأن "كوبوس" أختطف. واستمر الوضع على هذه الحالة لما يزيد عن 40 دقيقة قبل التصويت بقليل، وحامت الشكوك حول تلقيه لتهديدات أو ضغوطات للحيلولة دون تصويته ضد القرار الضريبي للرئيسة بعد أن تيقن الجميع من إحراز التعادل في التصويت. ولولا إلحاح "سانز"- رئيس كتلة الشيوخ الراديكالي (من ولاية مندوزا)- الذي بدأ في الصراخ بأعلى صوته أن يرجع نائب الرئيس إلى كرسيه وإلا أنهم لن يستمروا، وأخذ في تمطيط الوقت والمطالبة بعودة "كوبوس" إلى كرسيه قائلا أن "الموضوع هام وحساس للغاية ولابد من وجوده كي يدلي بصوته دون سواه". بعد ذلك بقليل رجع كوبوس!! مجرد حادث عارض،!؟ الله أعلم.. حرص آل كرتشنر على إحراز انتصار آخر على مستوى مجلس الشيوخ كبير ولا يوصف. الفوز "بأي ثمن" كان شعار هذه المرحلة البرلمانية. الخسارة برهنت على أن الزعيم المتمرد الزراعي "دي أنجيلي" طغى بشعبيته على شعبية "كرتشنر"، بينما فاقت شعبية "كوبوس" شعبية الرئيسة كريستينا" في آن واحد. ماذا تبقى للحكومة!؟.. مشكلتها.. عندما نطق "كوبوس" بقراره المخالف للرئيسة (وهو شئ يحدث لأول مرة في تاريخ الحكومات الأرجنتينية) ثار أنصار "كرتشنر" المتواجدون والمرابطون منذ فترة في "خيمة أنصار كرتشنر" خارج مبنى البرلمان. ياللمفارقة.. ارادوا الانقضاض على البرلمان شاتمين "كوبوس" وناعتين إياه بالخائن، واضطر رجال البوليس إلى منع "الحكومة" من الهجوم على "برلمان الحكومة"، بمعنى آخر "كادت الحكومة أن تصفع وجهها بيدها"!!.
ياللمفارقة!!.. الصوت الذي مكن أنصار الريف من التعادل كان صوت شيخ برلماني راديكالي من ولاية "سانتياغو دل استيرو"، اسمه رشيد (أي من أصل عربي) محسوب على الحزب الراديكالي ممن تحالف معهم "كرتشنر" لتمكين زوجته من الفوز في الانتخابات الرئاسية واليوم انقلبوا عليه تعاطفا مع القضية الشعبية الريفية. راهنت عليه الحكومة ولم تفلح. انهارت "الكيانات" الأخرى بسبب دوره الأساسي والنهائي في هذا التصويت. كانوا في الاذاعات المرئية التي تنقل وقائع جلسات التصويت في البرلمان كلما نهض "رشيد" من كرسيه يقولون "يا ساتر" غاب رشيد، وإذا رجع لكرسيه يقولون "الحمد لله، عاد رشيد" أو العكس حسب كل ايديولوجية في القاعة طبعا. كل ذلك حدث خلال فترة زمنية اقتربت من أربعة عشر ساعة أو يزيد. الريف وأنصاره من ناس وأحزاب وزعماء وسياسيين من أمثال دوهالدي" وغيره يريدون قطع الطريق أمام "المشروع الرئاسي الوطني الجديد" الغريب والمريب الذي في نظرهم يهدد وجودهم وبقاءهم، وخروج الريف إلى الشوارع والإصرار على التمرد ليس بسبب ضريبة أو قسط أو غيره، بل لأنهم يعلمون أمور أخرى لا زالت غامضة ولهم ربما مآرب آخرى. الحكومة اعتبارا من اليوم ستفكر في إعادة البناء السياسي لحركتها الكرتشنرية وهذا قد يشمل أخيرا تجديدات في مجلس الوزراء.. الكرة الآن في ملعب الرئيسة وحدها، ربما أفضل بدون تدخل زوجها أو التوصل معه إلى اتفاق موحد حول الحاكمية. مستقبل الحكومة يعتمد على قرارها وما ستتخذه تجاه هذا القانون الضريبي الذي أرسلته هي للبرلمان والذي حتى هذه الساعة لم تقرر إلغاءه رغم قرار البرلمان.
ياللمفارقة!!.. الصوت الذي مكن أنصار الريف من التعادل كان صوت شيخ برلماني راديكالي من ولاية "سانتياغو دل استيرو"، اسمه رشيد (أي من أصل عربي) محسوب على الحزب الراديكالي ممن تحالف معهم "كرتشنر" لتمكين زوجته من الفوز في الانتخابات الرئاسية واليوم انقلبوا عليه تعاطفا مع القضية الشعبية الريفية. راهنت عليه الحكومة ولم تفلح. انهارت "الكيانات" الأخرى بسبب دوره الأساسي والنهائي في هذا التصويت. كانوا في الاذاعات المرئية التي تنقل وقائع جلسات التصويت في البرلمان كلما نهض "رشيد" من كرسيه يقولون "يا ساتر" غاب رشيد، وإذا رجع لكرسيه يقولون "الحمد لله، عاد رشيد" أو العكس حسب كل ايديولوجية في القاعة طبعا. كل ذلك حدث خلال فترة زمنية اقتربت من أربعة عشر ساعة أو يزيد. الريف وأنصاره من ناس وأحزاب وزعماء وسياسيين من أمثال دوهالدي" وغيره يريدون قطع الطريق أمام "المشروع الرئاسي الوطني الجديد" الغريب والمريب الذي في نظرهم يهدد وجودهم وبقاءهم، وخروج الريف إلى الشوارع والإصرار على التمرد ليس بسبب ضريبة أو قسط أو غيره، بل لأنهم يعلمون أمور أخرى لا زالت غامضة ولهم ربما مآرب آخرى. الحكومة اعتبارا من اليوم ستفكر في إعادة البناء السياسي لحركتها الكرتشنرية وهذا قد يشمل أخيرا تجديدات في مجلس الوزراء.. الكرة الآن في ملعب الرئيسة وحدها، ربما أفضل بدون تدخل زوجها أو التوصل معه إلى اتفاق موحد حول الحاكمية. مستقبل الحكومة يعتمد على قرارها وما ستتخذه تجاه هذا القانون الضريبي الذي أرسلته هي للبرلمان والذي حتى هذه الساعة لم تقرر إلغاءه رغم قرار البرلمان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق